علي بن حسن الخزرجي
1671
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وصله أميرها وسلم عليه ، وأعلمه بورود أمر السلطان عليهم أنه إذا مر بهم الفقيه أكرموه وسلموا إليه ما يطلبه لقضاء مآربه عندهم ؛ فلم يأخذ من أحد شيئا حتى دخل تعز فلما علم به السلطان استدعاه إلى مقامه ؛ فلما حضر مقام السلطان ؛ رحب به السلطان ، وأكرمه ، ثم سأله عما قرأ من الكتب ؟ فأعلمه ، فقال له السلطان : لم لا قرأت شيئا من كتب أصول الدين ؟ فقال له : قد قرأت ما عرفت به صفات ربي وحرمة نبيي ومبدئي ومرجعي . فقال له : ذلك المطلوب ؛ ما هو ؟ فقال : كتاب اللّه وسنة نبيه ، والنحو واللغة ، فقال : صدقت ؛ ونعم ما عملت ، لكن لو يظهر عليكم خارجي بماذا كنتم تقابلونه ؟ فقال : له الفقيه بسيفك المسلول ، فقال له السلطان : أحسنت ، هكذا كان الصدر الأول من السلف ، ثم قال له السلطان : إني بنيت في هذه المدينة مدرسة من وجه حل وعليها وقف كذلك ؛ وأحب أن تدرس بها فقال له الفقيه : إني رجل تهامي ؛ ولا صبر لي على الجبال الوعرة والبلاد الباردة فقال السلطان : سبحان اللّه ليس هذا عذر ، وأنت ذكرت لي أنك قرأت على ابن الزبير في المخلافة وهي أشد بردا من هذه البلد وأضنك عيشا ، فقال : الآن حججتني ؛ سمعا وطاعة لما تريد فكتب السلطان حينئذ ورقة إلى الوزير يقول له : يا قاضي بهاء الدين : قد صوبنا الرأي أن يقف فلان مدرسا في مدرستنا بالمغربة ، وقد ساعدنا على ذلك ، جزاه اللّه خيرا عن المسلمين ؛ فافعل له فوق ما كنت تفعل لغيره ممن كان قبله ؛ فتقدم الفقيه بالكتاب إلى الوزير ، فلما وصل إليه الكتاب رحب به وأكرمه ثم أمر من سار معه إلى المدرسة . قال الجندي : قال عثمان الشرعبي : فلما صار في المدينة مستمرا على التدريس ؛ ظهرت الفوائد الجمة على الطلبة ، وأنارت الأنوار الفقهية ، والحديثية ، والنحوية واللغوية ، وكان يسمع في أرجاء المدرسة صرير الأقلام ، وانتفع به من الطلبة الخاص والعام ، وكان عمره يومئذ اثنان وأربعون سنة وهو لا يكاد يوجد في لحيته سواد ، وكان مجلسه محفوظا بالبركات ، وتسهيل العبرات ، وحصول التوبة من الزلات ، واجتناب النميمة والغيبات ، وكان إذا تعرض لهذا متعرض